السيد جعفر مرتضى العاملي

113

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يلازم نظر النبي « صلى الله عليه وآله » إليها ، وليس ثمة ما يصلح لإثبات ذلك . سادساً : لو سلمنا بجواز نظر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الأجنبيات ، فهل يجوز له ملامستهن ؟ إلا أن يقال : إن تفلية الرأس لا تلازم الملامسة . . لا يضر الهوى بالنبوة : قال ابن الديبع الشيباني عن هذه الروايات : « قد جعلها العلماء من أصحابنا أصلاً ، استدلوا به على أن من خصائصه « صلى الله عليه وآله » وجوب طلاق من رغب في نكاحها على زوجها ، ووجوب إجابتها ، فجوزوا رغبته في نكاح منكوحة غيره . وإن في هذه القصة ما لا يخفى من التنويه بقدر المصطفى « صلى الله عليه وآله » ، والإعلام بعظيم مكانته عند ربه سبحانه ، وأنه يحب ما يحب ، ويكره ما يكره ، وينوب عنه في إظهار ما استحيا من إظهاره ، علماً منه سبحانه بأنه إنما يفعل ذلك قمعاً لشهوته ، ورداً لنفسه عن هواها . كما قال سبحانه في الآية الأخرى : * ( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ ) * . فما نقله القاضي عياض عن ابن القشيري ، وقرره ، من أن ما سبق من تجويز رغبته في نكاحها ، لو طلقها زيد : « إقدام عظيم من قائله ، وقلة معرفة بحق النبي « صلى الله عليه وآله » . . مردود يحتاج دليلاً والله أعلم » ( 1 ) .

--> ( 1 ) حدائق الأنوار ج 2 ص 604 و 605 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439 عن الغزالي ، والبحار ج 16 ص 393 وكلام عياض والقشيري في بهجة المحافل ج 1 ص 291 .